عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
241
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقعت « حتى » غاية ؟ قلت : بما فهم من هذا الكلام أن ثم انتظارا للإذن وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء ، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ؟ وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان ، وطول من التربص ، كأنه قيل : يتربصون ويتوقفون مليا [ فزعين ] « 1 » وهلين ، حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي : كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن تباشروا بذلك ، وسأل بعضهم بعضا : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ . وقرأ ابن عامر : « فزّع » بفتح الفاء والزاي « 2 » ، على معنى : خلّى اللّه الفزع عن قلوبهم . وقرأ الحسن : « فزّع » بالراء المهملة والغين المعجمة « 3 » ، وهو يرجع إلى معنى قراءة العامة ؛ لأن المعنى : فرغت من الفزع . قالُوا الْحَقَّ أي : وقال الحق . قال الواحدي « 4 » : ثم أخبر اللّه تعالى عن خوف الملائكة قال : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، قال : وهذا دليل على أنه [ قد ] « 5 » يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث
--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 589 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 294 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 589 ) ، والكشف ( 2 / 205 ) ، والنشر ( 2 / 351 ) ، والإتحاف ( ص : 359 - 360 ) ، والسبعة ( ص : 530 ) . ( 3 ) وهي قراءة قتادة وابن يعمر أيضا . انظر هذه القراءة في : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 360 ) ، وزاد المسير ( 6 / 452 ) . ( 4 ) الوسيط ( 3 / 494 ) . ( 5 ) زيادة من الوسيط ، الموضع السابق .